السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
580
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مت هماما كما حييت هماما * وأحي في ذكرك المجد الرفيع وإذا كان الموت لا بد مدرككم « وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ » وحصون محصنة وقلاع عالية مطلية بالشيد وهو الجصّ . وقال بعض المفسرين أجساد قوية مستدلا بقول القائل : فمن يك ذا عظم صليب رجا به * ليكسر عود الدهر فاللّه كاسره وهو هنا ليس بشيء ، وقال الحصكفي ملغزا في نعش الميت : أتعرف شيئا في السماء نظيره * إذا سار صاح الناس حيث يسير فتلقاه مركوبا وتلقاه راكبا * وكل أمير يعتليه أسير يحضّ على التقوى ويكره قربه * وتنفر منه النفس وهو نذير ولم يتزر عن رغبة في زيارة * ولكن على رغم المزور يزور « وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ » من خصب وصحة ورفاه « يَقُولُوا » المنافقون « هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ » من جدب ومرض وغلاء « يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ » يعنون محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا كقول قوم موسى عليه السلام ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ ) الآية 130 من الأعراف في ج 1 ، وكقول قوم صالح لصالح عليه السلام ( اطّيّرنا بك وبمن معك ) الآية 47 من سورة النمل وكما قال أهل أنطاكية سئل عيسى عليه السلام ( إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ) الآية 19 من سورة يس ج 1 أيضا . مطلب في قوله تعالى كل من عند اللّه ، وكيفية حال المنافقين مع حضرة الرسول ، وان كلام اللّه لا يضاهيه كلام خلقه محمد فمن سواه صلّى اللّه عليه وسلم : وذلك أن اليهود والمنافقين لعنوا وأخزوا تشاءموا من حضرة الرسول وهو منبع الخير وأهل الفلاح ، فقالوا منذ دخل المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها ، فرد اللّه عليهم بقوله « قُلْ » يا سيد الرسل لهؤلاء الزائغين « كُلٌّ » من الخير والشر « مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » لأنه خالقهما وموجدهما . وإنما أضاف السيئة للعبد لأنها من كسبه عن رغبة واختيار فلحقته بذنبه عقوبة له . ومن الأدب أن لا ينسب السوء إلى اللّه ولو كان في الحقيقة هو منه ، قال - كما حكاه القرآن الكريم - ( وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ